فؤاد سزگين
40
تاريخ التراث العربي
أيضا قدموا إلى المدن وقصدوا مشاهير اللغويين . ومن المحتمل جدا أن كثيرا منهم عاش في القرن الثاني / الثامن بالبصرة والكوفة وبغداد ، ومال إلى مدرسة أو أخرى من مدارس النحاة . فعلى سبيل المثال كان كثير منهم في بغداد حين جرت المناظرة المشهورة بين سيبويه والكسائي فيما يعرف بالمسألة الزنبورية ( انظر أ . فشر Festschrift Browne ص 150 وما بعدها ) ، حتى أنه تسنّى للكسائى أن يحتكم إليهم وأن ينتصر بتأييدهم . ويذكر الجاحظ أيضا عملهم في المربد بالبصرة ( انظر البيان والتبيين 4 / 23 ) . وتدلنا الأخبار على أنهم لم يكونوا بأمّيين البتة . وكانت طائفة من فصحاء العرب الذين عاشوا في الربع الأول من القرن الثالث / التاسع / قد استقدمهم عبد اللّه بن طاهر والى خرسان ( المتوفى سنة 230 / 844 ) إلى نيسابور . وروى أن اللغوىّ أبا الوازع محمد بن عبد الخالق جمع نوادر لغوية لهؤلاء الأعراب باسم « نوادر الأعاريب » ( الأزهري 1 / 33 ، إنباه الرواة للقفطى 3 / 168 ) . وقد كانوا تلامذة لبعض اللغويين المشهورين كالليث بن المظفّر ، والنضر ابن شميل ، وأبى عبيدة ، والفراء ، وأبى زيد الأنصاري ( انظر الأزهري 1 / 25 ) . والظاهر أن مرويّاتهم قد جعلت في متناول القرون اللاحقة عن طريق « كتاب الجيم » أيضا الذي ألّفه معاصرهم شمر الذي رجع إلى فارس ، بعد أن أقام في العراق دهرا ، والتقى بهم في نيسابور ( انظر الأزهري 1 / 25 ) . وكان أيضا من جملة أولئك العلماء بنيسابور اللغوي البغدادي أبو سعيد الضرير ( انظر الأزهري 1 / 24 ) انظر أيضا في فصحاء الأعراب : البيان والتبيين للجاحظ 4 / 23 - 24 ؛ مجالس العلماء للزجاجى 10 ؛ المقتبس للمرزباني 288 ؛ الانصاف للانبارى 292 - 295 ؛ إرشاد الأريب لياقوت 5 / 192 - 193 - Flugel , Gramm . Schulen 45 - 55 ; A . Fischer , Die Mas , alazunburtyain : Browne Festschrift 1922 , S . 150 - 156 ; عبد القادر المغربي ، « فصحاء العرب » في : مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 9 / 1929 / 140 - 159 ؛